النووي

377

المجموع

كفارة . وجملة ما في الفصل أنه إذا دخل في الشهرين بالصوم ثم أيسر وقدر على الرقبة لم يجب عليه الانتقال إلى الرقبة ، وبه قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة والمزني يلزمه الانتقال ، ودليل المذهب أنه وجد المبدل بعد شروعه في البدل فلم يلزمه الانتقال إليه ، كما لو وجد الهدى بعد شروعه في صوم السبع ، وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : ولو أعتق كان أفضل لأنه الأصل وليخرج بذلك من الخلاف ( قلت ) ولان في ذلك نفعا للآدمي بفك أساره من الرق كما أفاده المصنف . ( فرع ) ولا يجزيه الصوم عن الكفارة حتى ينوى الصوم كل ليلة لقوله صلى الله عليه وسلم " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " فهذا عام في كل صوم ، وقد وافقنا أبو حنيفة على ذلك . وهل يلزمه نية التتابع ؟ فيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) يلزمه نية التتابع كل ليلة ، لان التتابع واجب كالصوم ، فلما وجب عليه نية الصوم كل ليلة فكذلك نية التتابع ( والثاني ) يلزمه التتابع أول ليلة من الشهر لان الفرص تبيين هذا الصوم عن غيره بالتتابع ، وذلك يحصل بالنية أولى ليلة منه ( والثالث ) لا يجب عليه نية التتابع وهو الأصح ، لان التتابع شرط في العبادة وعلى الانسان أن ينوى فعل العبادة دون نية شروطها ، كما قال العمراني في الصلاة أن ينوى فعل الصلاة دون نية شرطها . ( مسألة ) قوله : وان لم يقدر على الصوم لكبر الخ ، فجملة ذلك أنه إذا عجز لعلة تلحقه من الجوع والظمأ وكان قادرا على الاطعام لزمه الانتقال إلى الاطعام لقوله تعالى " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " ولما ذكرناه من حديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر . إذا ثبت هذا فعليه أن يطعم ستين مسكينا ، كل مسكين مدا من طعام ، ولا يجرز أن ينقص من عدد المساكين ولا من ستين مدا ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة : ان أعطى الطعام كله مسكينا واحدا في ستين يوما جاز . دليلنا قوله تعالى " فإطعام ستين مسكينا ، وقوله " اطعام " مصدر يتعدى بأن والفعل ، وهذا